محركات البحث، الفروقات بينها وأيها أستخدم ولماذا

صورة تعبيرية تم توليدها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

إعداد: حزم المازوني

أكاد أن أجزم أن محركات البحث هي أكثر الأدوات التي يستخدمها الصحفيون في أيامنا هذه، فهي توصلنا لما نريد بسرعة وسهولة بشكل عام.

سأناقش في هذه المقال فقط محركات البحث التي أرى أنها مفيدة في تدقيق المعلومات وإجراء عمليات بحث مجدية من حيث الدقة والسرعة في المرحلة الأولى من عملية تدقيق المعلومات المنشورة على الإنترنت.

يزيد عدد محركات البحث عن 1500 حسب عدة مصادر. تعمل في دول مختلفة ولغات متنوعة ولأغراض شتى. فمنها المتخصص في الأبحاث العلمية ومنها المتخصص بالمواد المرئية ومنها محركات بحث عامة وما إلى ذلك.

بداية يجب أن نعرف أن محركات البحث تقدم خدماتها عن طريق جمع وفهرسة أكبر كمٍ من المعلومات عما يُنشر على مواقع الانترنت، وعن المستخدمين أيضاً وما يفضلون. فالنتائج التي تراها أمامك يجب أن تكون مرضية لك. هذا يعني أن محركات البحث يجب أن تعرف ما تريده أو تفضله أو ترغبه كمستخدم، وبالتالي تقوم محركات البحث بجمع معلومات عنك كمستخدم وتنشئ ملفاً تحليلياً خاصاً بك تستخدمه لعرض نتائج البحث بشكل مخصص لك تحديداً.

ولتتمكن محركات البحث من جمع معلومات عنك ستجدها تدفعك دفعاً وفي كل مناسبة لإنشاء حساب خاص بك وتقدم لك خدمات مجانية كالبريد الالكتروني وغيره من الخدمات.

هذا يعني أنك إذا أردت الحصول على نتائج بحث غير منحازة لشخصيتك وتفضيلاتك، يجب أن تقوم بعمليات البحث خارج حساباتك الشخصية على مواقع البحث المتنوعة. أي؛ دون تسجيل الدخول إلى حسابك الشخصي على موقع محرك البحث.

جميع محركات البحث العامة لديها المجموعة الأساسية من الأدوات وستجدها دائماً كأزرار تحت شريط البحث وهي: البحث باستخدام نص. البحث باستخدام الصور. البحث عن الفيديو باستخدام كلمات الوصف. البحث عن الأماكن على الخرائط. البحث عن الأخبار. البحث عن المنتجات في المتاجر، ثم أداة (المزيد) تمكنك من استكشاف أدوات بحث أخرى، وأخيراً ستجد زر (أدوات) الذي يمكنك من تخصيص نتائج البحث حسب أداة البحث التي تستخدمها.

مواصفات خاصة لكل محرك بحث، استغلها لفائدتك.

لكل محرك بحث مواصفات وميزات خاصة يمكنك استغلالها في الوصول إلى أفضل النتائج بأقصر وقت.

ضورة تعبيرية محرك البحث Google

1. محرك البحث Google. المملوك لشركة Alphabet Inc القابضة.

مميزاته:
· تستطيع من خلاله البحث باستخدام الكلمات المفتاحية أو الجمل أو حتى نص كبير نسبياً. لكن الأهم أنه يملك قائمة كبيرة جداً من أدوات وطرق تحسين وخصخصة عملية البحث ويملك قدرة هائلة على تحديث قاعدة البيانات بسرعة كبيرة.
· يوفر نتائج بحث دقيقة ويمكن ربطها بأدوات البحث المختلفة الأخرى كالصور والخرائط بسهولة بالنقر على زر الأداة.
· يقوم بفهرسة ما ينشر على الانترنت بطريقة تمكنه من إيجاد العلاقة بين المدخلات التي تضعها في شريط البحث وصفحات الانترنت التي يعرضها لك في النتائج.
· يملك أداة بحث منفصلة هي Google Scholar Search خاصة لتحديد مجال البحث في الأوراق العلمية والأبحاث والأطروحات والدراسات العليا والأوراق القانونية والمنشورات العلمية وتقارير البحوث الطبية وأوراق البحث الفيزيائية والاقتصادية وغيرها. ما يميز هذه الأداة أن جميع هذه المواد العملية خضعت للتدقيق من قبل العلماء والباحثين وغالبيتها مجانية ويسهل الوصول إليها، وتدعم هذه الأداة الوصول إلى المكتبات الخاصة أيضاً.
· يمكنك عن طريقه البحث عن الصور بطريقتين. إما باستخدام محرك البحث عن الصور العادي ويعرض لك الصور المشابهة للصورة موضوع البحث. أو باستخدام عدسة Google التي تتميز بقدرتها على التعرف على العناصر أو الكلمات وترجمتها، ومعرفة أنواع النباتات والحيوانات من صورتها، واستكشاف الأماكن، والتعرف على وجبات الطعام في قائمة المطاعم والمسح الضوئي لرموز الاستجابة السريعة والباركود، وتتميز بأنها تركز على إيجاد نتائج البحث المطابقة تماماً للصورة التي تبحث عنها.
· يوفر خدمة البحث عن الفيديوهات و الموسيقى المرتبطة بالنص الذي أدخلته في شريط البحث ويقدم نتائج البحث الموجودة على يوتيوب وغيرها من منصات عرض الفيديو.
عيوبه:
· نتائج البحث طاغية وكثيرة جداً يجب عليك استخدام مهارات تحسين وتضييق نتائج البحث للوصول إلى النتائج المطلوبة.
· يهتم كثيراً بالمواقع التي تتبع إجراءات الـ SEO أو التهيئة لمحركات البحث فهي تظهر أولاً دائماً. ستجد أن المواقع الكبرى تسيطر على نتائج البحث دائماً وأبداً وتظهر في الصفحة الأولى، مما يعني أنك ستجد صعوبة فى إيجاد المعلومات بسبب سيطرة المواقع الكبرى على أولى الصفحات.
· خوارزمية البحث عن الصور لا تولي أهمية لموضوع الصورة والعناصر البارزة فيها في نظام البحث المعتاد بينما تقدم عدسة Google نتائج بحث مطابقة تماماً للصورة موضوع البحث تتبعها بالنتائج المشابهة بشكل عام.

صورة تعبيريرة: محرك البحث Bing

2. محرك البحث Bing المملوك لشركة Microsoft المساهمة العامة.

ميزاته:
· صحيح أنه صُنع في الأساس لمنافسة Google، إلا أنه يعمل بطريقة مختلفة بعض الشيء، فمحرك البحث هذا يركز على سرعة الأداء ولديه اهتمام خاص بالمواقع الشهيرة على الانترنت ويقدم مقتطفات تعريفية في نتائج البحث.
· أضافت شركة مايكروسوفت المالكة أداة الذكاء الاصطناعي Copilot لمحرك البحث في محاولة لتسهيل عملية البحث لكني لا أجدها ناجعة بشكل كاف حتى تاريخ كتابة هذا المقال.
· لديه أيضاً محرك بحث أكاديمي يدعى Microsoft academic يحوي ملايين الدراسات والأبحاث.
· يتفوق عن الآخرين بميزة امتلاكه لمحرك بحث يهتم بالأشخاص ويستخدم تقنيات التعرف على الوجوه، مما يعني أنك إذا بحثت عن اسم شخص أو بريده الالكتروني ستحصل على نتائج بحث تركز في المعلومات المقدمة على السيرة الذاتية لهذا الشخص والمعلومات المتعلقة به وبوجوده على الانترنت وكيف يمكنك التواصل معه.
· محرك البحث عن الصور فيه يتميز بأنه يستخدم تقنية التعرف على الوجوه. يعطي نتائج بحث دقيقة تبدأ من الصور المطابقة تماماً للصورة موضوع البحث، ثم الأكثر تشابهاً معها من حيث الموضوع والعناصر، ويملك خاصية البحث عن طريق اقتطاع جزء من الصورة واعتباره موضوع البحث، مما يسهل عملية البحث عن الرموز وشعارات الشركات وما إلى ذلك، ويساعد أيضاً في الوصول إلى نتائج مشابهة للصورة موضوع البحث من حيث الموضوع بدقة عالية.
عيوبه:
· العيب الأكبر والأهم برأيي هو أن الشركة ترغب بشدة في أن تعرف عنك كمستخدم كل شيء وتحاول إجبارك على تسجيل الدخول إلى حسابك الخاص على مواقعها وأدواتها لتخصيص عملية البحث، مما يجعل عملية البحث متحيزة لأن الخوارزمية ستكيف النتائج بناء على المعلومات الشخصية التي تملكها عنك، وهذا غير مفيد بتاتاً للصحفيين ومدققي المعلومات. ستجد في بعض الأحيان أن عملية البحث محدودة إذا لم تقم بتسجيل الدخول كمستخدم.
· خوارزمية البحث عن الوجوه ليست دقيقة بالقدر الكافي ومتحيزة في اهتمامها بالمشاهير بشكل واضح.

صورة تعبيرية: محرك البحث الروسي Yandwx

3. محرك البحث الروسي Yandex المملوك لعدة شركات.

ميزاته:
· سرعته في إظهار نتائج البحث مذهلة وكأنها لحظية. يشعرك ذلك بأنه كان يعرف ما ستبحث عنه وحضّره مسبقاً لك. ويستطيع تقدير حاجة المستخدم لأحدث البيانات في الوقت الفعلي.
· ممتاز في البحث عن المواد باللغة الروسية وفي المواقع الروسية.
· جميع نتائج البحث تعتبر آمنة للتصفح، فهو يقوم بفحص المواقع من خلال مضادات الفيروسات قبل عرضها للمستخدمين.
· خوارزمية البحث تعمل على إعطاء المستخدم نتائج بحث متوقعة ترتبط بالمستخدم بناء على تحليل عمليات بحث المستخدم السابقة وتقدم النتائج ذات الصلة والمتعلقة بموقعه الجغرافي واللغة التي يستعملها للبحث والمعنى السياقي لمدخلات البحث.
· يقدم نتائج بحث متنوعة بشكل كبير بخلاف منافسيه. من خلال تجربتي الشخصية هو المحرك الوحيد الذي أشعر أنه يفهم معنى النص الذي أدخلته في شريط البحث، ويعطي نتائج البحث المتعلقة بمعنى النص وليس فقط المتعلقة بالنص بشكل حرفي.
· لديه قدرة جيدة على تخمين حاجة المستخدم وتقديم نتائج بحث مطابقة لهذا التخمينات، هذه الميزة مفيدة عند البحث عن ما يسمى المعرّف باسم علم، الأشخاص والأفلام والسيارات والأماكن وما إلى ذلك.
· يستخدم تقنية التعرف على الوجوه مما يعني أن عملية البحث فيه عن الصور تعطي نتائج أدق من غيره.
عيوبه:
· هناك مخاوف كثيرة حول أمن المعلومات الشخصية للمستخدمين وخصوصيتهم
· تعتبر نتائج البحث فيه قديمة نسبياً مقارنة بمحركات البحث الأخرى فهو يهتم بفهرسة المحتوى المحلي أولاً مما يؤخر عمليات فهرسة المحتوى بغير اللغة الروسية.
· يعتبر ياندكس المواقع القديمة على الانترنت أكثر مصداقية ويحبذ إظهارها أكثر في نتائج البحث.

صورة تعبيرية: أدوات الذكاء الاصطناعي

4. محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

أدوات البحث الذكية أو المدعومة بالذكاء الاصطناعي كثيرة ومتنوعة ولكل منها ميزاته وعيوبه، لذلك سنفرد لها مقال خاص يوضح جميع هذه التفاصيل.

ميزاتها:
· تتميز محركات البحث المدعومة بالنماذج اللغوية الضخمة بقدرتها على قراءة نتائج البحث وتقييم جودتها وصلتها بموضوع البحث وتقديم مقتطفات من النتائج ذات الجودة العالية وذات الصلة بموضوع البحث.
· تستطيع فهم وتمييز التحديثات في المعلومات من مصادر مختلفة مما يعني أنها تستطيع تقديم أحدث المعلومات في نتائج البحث عن موضوع البحث.
· تستطيع تقديم توجيهات وتوصيات للمستخدم بفضل قدرتها على فهم السياق، وبناء على ما تعلمته من خبرات المستخدمين الآخرين.
· تستطيع الإجابة على أسئلة متنوعة بما فيها حل المسائل والمساعدة في صياغة النصوص وأكواد البرمجة وحتى توليد الصور والفيديوهات كما لو أنها مساعد شخصي لك.
عيوبها:
· أكبر عيوب هذه الأدوات برأيي انحيازها للغرب. فهي تدربت على كمية كبيرة من البيانات التي تم إنتاجها في الغرب، مما يعني أن ردودها ستكون مبنية على أسس فكرية وقيمية غربية.
· الهلوسة، ما زالت هذه الأدوات في طور النشوء وتعاني من مشكلة الهلوسة إذ تقدم ردود غريبة لا علاقة لها بنطاق الطلب أو البحث.
· معظم هذه الأدوات لا تجيد اللغات الأخرى غير الإنجليزية وتقوم بعمل ترجمة للطلبات الى الانجليزية وتوليد الردود بالانجليزية ثم ترجمتها إلى لغة المستخدم. صحيح أن الترجمة جيدة نسبياً إلى أن هناك ضياع للمعلومات السياقية خلال عملية الترجمة مما يعطي نتائج متوسطة الجودة باستخدام غير اللغة الإنجليزية.

ختاماً

كما لاحظتم لكل محرك بحث مزاياه الخاصة ونقاط قوة يمكننا أن نستغلها خلال عملنا أو بحثنا للحصول على أفضل النتائج بأسرع وقت ممكن.