قانون الجرائم الإلكترونية معادلة الحق والمسؤولية والواجب

العدالة ستطال الجميع

إعداد: حزم المازوني

بما أنك تقرأ هذا المقال، فأنت واحد من ثلثي سكان الأرض الذين يستخدمون الإنترنت في العام الجاري 2024. وتملك على الأغلب حسابًا على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يجعلك عرضةً لخطر الجرائم الإلكترونية. وبما أن الوقاية خير من قنطار علاج، فمن الأفضل قارئنا العزيز أن تعرف ما هي هذه الجرائم؟ وكيف يمكن أن تصبح ضحيةً لها؟ وكيف تحمي نفسك وعائلتك منها؟

وبهدف حمايتك وتعزيز أمنك كمستخدم للإنترنت وضعنا مجموعة من المقالات هذه أحداها، وسنناقش فيها مفهوم الجريمة من الناحية القانونية، ومتى تصبح الجريمة إلكترونية، وما هي النصوص القانونية التي تنظم حضورك الرقمي، وما هي المسؤولية القانونية على مستخدمي الانترنت حيال نشر الأخبار المضللة والمعلومات الخاطئة. ففهم القوانين المنظمة للفضاء الإلكتروني يُساعدك على استخدام الإنترنت بشكل آمن ويُجنّبك الوقوع ضحيةً للجرائم الإلكترونية.

مفهوم الجريمة في القانون.

ينظر القانون إلى الجريمة على أنها فعل أو الامتناع عن فعل شيء ينصُّ عليه القانون ويُعاقب فاعله بعقوبة. وهنا لابد من الانتباه إلى أن العقوبة هي الجزاء الذي يفرضه القانون على الشخص الذي ارتكب الجريمة. وهذا الارتباط بين النص القانوني للجريمة والعقوبة المحددة لهذه الجريمة يعني أن الفعل لا يمكن اعتباره جريمة إلا إذا ورد ذلك في نص يعرّف هذه الجريمة في قانون العقوبات.
ومن هذا المفهوم جائت المادة 3 من قانون العقوبات الأردني – على سبيل المثال لا التخصيص – لتنص على أنه: لا جريمة إلا بنص ولا يُقضى بأي عقوبة أو تدبير لم ينص القانون عليهما حين اقتراف الجريمة. أي أن الجرائم هي فقط تلك الأفعال التي عرّفها قانون العقوبات على أنها جرائم ووضع لها عقوبة محددة.
ويجدر بنا الانتباه هنا إلى أن الأفعال الجرمية قد لا يعتبرها القانون كذلك في حالات استثنائية إذا تم ارتكابها في ظل ظروف معينة، مثل الدفاع عن النفس أو حماية الممتلكات.

وفي قانون العقوبات الأردني كما في أغلب قوانين العقوبات في العالم، نجد أن للجرائم أنواع تُصنّفها حسب شدتها وهي:
1. الجنايات: وقد وضح قانون العقوبات الأردني في المادة 14 العقوبات على الجنايات بـ
(1). الإعدام.
(2). الأشغال الشاقة المؤبدة.
(3). الاعتقال المؤبد.
(4). الأشغال الشاقة المؤقتة.
(5). الاعتقال المؤقت.
وهي الجرائم التي وردت عقوباتها في المادة 15 من قانون العقوبات الأردني بـ
(1). الحبس.
(2). الغرامة.
(3). الربط بكفالة.
3. المخالفات.
(1). الحبس التكديري.
(2). الغرامة.

الجريمة الالكترونية.

هي كل فعل يحدده القانون على أنه جريمة ويكون مسرح الفعل الجرمي فيه هو الفضاء السيبراني (الانترنت). وكما في جميع الجرائم الأخرى يشترط القانون توفر أركان الجريمة في الفعل الذي وقع في الفضاء السيبراني ليحدده على أنه جريمة الكترونية.

ولكي يُصنّف القانون فعلاً ما على أنه جريمة لابد من توافر أركان الجريمة الأربعة فيه وهي:

1. الركن المعنوي: أي النية والقصد. وهنا ينظر القانون إلى نية وقصد مرتكب الجريمة عند فعلها لتحديد شدة العقوبة لهذا الفعل.
2. الركن المادي: أي الفعل بحد ذاته. ما هو هذا الفعل وكيف أحدث ضرراً لأطراف معنوية أو اعتبارية أخرى وما هو حجم هذا الضرر الذي وقع.
3. مسرح الجريمة: وهنا يشترط قانون الجرائم الإلكترونية أن يكون الفعل الجرمي وقع في الفضاء السيبراني أو باستخدام الأدوات الرقمية المتصلة به.
4. أداة الجريمة: وهي الأداة التي ارتكبت بها أو عن طريقها الجريمة. ويحدد قانون الجرائم الالكترونية هذه الأدوات بأنها رقمية كالحاسوب أو الهاتف الشخصي أو الأجهزة المتصلة بالإنترنت أو الشبكات الخاصة والعامة.

وقد لا يفاجئك قارئنا العزيز تشابه تكييف الجرائم الالكترونية مع الجرائم الواقعة خارج الفضاء السبراني. فالذم والقدح والتشهير يمكن أن تكون جرائم إلكترونية أيضاً. وكذلك النصب والاحتيال، ونشر الأخبار الكاذبة والترويج لها، واغتيال الشخصية، والابتزاز والتهديد، أو هتك العرض والتحرش، أو انتهاك خصوصية الأخرين، أو انتحال الشخصية، أو التحريض على القتل، أوجمع التبرعات والصدقات بدون ترخيص، أوإثارة النعرات الطائفية والحض على الكراهية أو الدعوة إلى العنف أو تبريره أو ازدراء الأديان وأستهداف السلم المجتمعي.

فجميع هذه الجرائم يمكن أيضاً أن تكون إلكترونية حال وقوعها في الفضاء السيبراني (الإنترنت).

ختاماً

لابد من التنويه إلى التزام قانون الجرائم الإلكترونية بمبدأ تعدد العقوبات انطلاقاً من مبدأ اجتماع الجرائم. فمن يرتكب أكثر من جريمة يستحق أن يعاقب على كل جريمة ارتكبها حسب العقوبة المقررة لها في القانون.