حيل المشاركات وأفخاخ النقرات وجمع الزوار على الإنترنت.

صورة تعبيرية: تم توليدها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي تعبر عن الخداع

إعداد: حزم المازوني

يتفنن المحتالون على الانترنت لتمرير خدعم والإيقاع بالمستخدمين، وحسب الهدف النهائي من الحيل المستخدمة يمكن تصنيفها في مجموعات. الأولى منها تهدف لجمع المعلومات أو سرقة البيانات الشخصية أو اختراق الأجهزة.
لفهم هدف هذه الحيلة يجب أن تعلم بداية أن المعلومات الشخصية الخاصة بمستخدمي الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وسلوكهم اليومي هي سلعة تدر أرباحاً أكثر من تجارة النفط. فالقوائم الضخمة بأسماء المستخدمين واعمارهم والبلدان التي ينتمون إليها وموقعهم الجغرافي وتفضيلاتهم في حياتهم اليومية (ماذا يأكلون ويشربون، ماذا يلبسون، هل يحبون الحيوانات أو الموسيقى، هل لديهم سلوك ما في الشراء، أو هل يستخدمون أدوية معينة؟

كل هذه المعلومات هي مادة قيمة لشركات الإعلانات ويتم شرائها من المواقع والشركات التي تجمع هذه المعلومات بهدف استخدامها في حملات الدعاية المستهدفة أو الموجهة لجذب عدد أكبر من المشترين.
عادة يتم جمع المعلومات عن المستخدمين باستخدام ملفات الكوكيز التي تزرعها المواقع الإلكترونية التي تزورها في جهازك، وتقوم بجمع معلومات عن سلوكك على الموقع الذي تزوره بعينه. إلا أن شره الشركات للمعلومات عن المستخدمين يمتد إلى كل مكان، فمواقع التواصل الاجتماعي تجمع بيانات عنك، وتطبيقات الموبايل أيضاً تجمع معلومات عنك وتقارنها وتربطها بمعلومات أخرى قد تكون جغرافية كتطبيق الخرائط.

بهذه الطريقة يستطيع مصنعوا التطبيقات في هاتفك الذكي معرفة تفاصيل كثيرة عنك؛ متى تستيقظ، إلى أين تذهب، هل تزور متاجر بعينها، ما هي البضائع التي يحتمل أن تكون اشتريتها منها، هل تزور الصيدليات أو الأطباء. متى تكون في عملك ومتى تكون في منزلك ويستطيعون معرفة متى تنام أيضاً.

إلا أن بعض المواقع والتطبيقات الخبيثة تعمل على سرقة بياناتك الشخصية كاسم المستخدم وكلمات المرور وبيانات حسابك البنكي التي تستخدمها على مواقع شراء البضائع بهدف سرقة الأموال من حسابك البنكي عن طريق إجراء عمليات شراء باسمك. أو تسرق بيانات حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي أو بريدك الإلكتروني بهدف التجسس عليك ومراقبة نشاطك على الإنترنت أو بهدف الاستيلاء على هذه الحسابات.

إختبار الشخصية.

هو من أكثر الحيل شيوعاً لجمع المعلومات عن المستخدمين وزيادة عدد زوار المواقع الالكترونية. تجيب على بضعة أسئلة فتقدم معلومات عن نفسك وفي النهاية تحصل على تحليل لشخصيتك.
المعلومات التي قدمتها هي ما يرمي إليه الاختبار. معلومات مفيدة تساعدهم في تحليل الجمهور لمعرفة جدوى الإعلانات وطرق الإعلان ومن يمكنهم استهدافه بالإعلانات. المعلومات التي قدمتها عن نفسك تساوي مالاً في سوق بيانات الجمهور ويمكن بيعها لشركات الإعلانات.
نصيحتي لك، لا تشارك أبدا في مثل هكذا اختبارات، أغلق صفحة الاختبار واحظر الشخص الذي يروج مثل هذه الصفحات. وإذا كان صديقاً لك أبلغة بأنه يروج لمواد ضارة وأرسل له هذه المقالة ليقرأها.

ربح الهدايا والجوائز.

هذه الخدعة أيضاً تهدف لدفعك على النقر على رابط للدخول إلى موقع. قد تتغير الطريقة بأشكال مختلفة مثل: اربح بطاقة شحن لجوالك، أو بطاقات الهدايا والجوائز المجانية، أو مسابقة ستعطي 200$ لعدد من المشاركين الأوائل.
على الأغلب ستجد بضعة أسئلة عليك الإجابة عليها. أو قد يُطلب منك تعبئة بياناتك الشخصية من الاسم والعمر ورقم الهاتف والعمل، للمشاركة في سحب على الجائزة. والهدف أيضاً الحصول على بياناتك الشخصية لبيعها في سوق بيانات الجمهور لشركات الإعلانات.
نصيحتي لك. لا تشارك أبدا في هكذا مسابقات، أغلق صفحة المسابقة واحظر الشخص الذي يروج مثل هذه الصفحات. وإذا كان صديقاً لك أبلغة بأنه يروج لمواد ضارة وأرسل له هذه المقالة ليقرأها.

احتيال التحقق القسري.

قد تصلك رسالة مخادعة على بريدك الإلكتروني أو تطبيقات الدردشة تنذرك أنه تم اختراق حسابك أو بريدك الإلكتروني وعليك الضغط على رابط مرفق في الرسالة وإعادة تعيين كلمة المرور واسم المستخدم للتحقق من أنك مالك الحساب.
الخدعة هنا هي أن الصفحة التي ستدخلها عبر الرابط المرسل لك هي صفحة مزورة تشبه كثيراً المواقع المعتادة وعند إدخال بياناتك الشخصية فيها والضغط على زر الموافقة سيتم نقل بياناتك هذه إلى المحتال الذي استهدفك وسيستطيع السيطرة على حسابك باستخدام هذه البيانات التي أدخلتها.
قد تحمل هذه الرسائل أشكالاً أخرى كأن تقول لك بأنه يجب عليك تغيير كلمة المرور على صفحة الدخول إلى حسابك البنكي مثلاً. أو على صفحة الدخول إلى حسابك على مواقع التواصل الاجتماعي، أو قد تحمل الرسالة شكل إنذار بأنه سيتم إلقاء حسابك على الموقع الفلاني إذا لم تقم بتغيير كلمة المرور. انتبه، فجميع هذه الحيل تهدف لجعلك تقوم بإدخال تسجيل الدخول إلى حسابك في صفحة مزورة ليتمكن المحتال من سرقتها.
نصيحتي لك. أذا وصلتك مثل هذه الرسائل تجاهلها تماماً، وفي حال دخلت إلى صفحة مشابهة أغلقها ولا تدخل أي بيانات.
قد تصلك مثل هذه الرسائل من أصدقائك أو معارفك. هذا يعني أنه قد تمت سرقة حسابهم ويقوم المخترق بمحاولة الوصول إلى ضحايا آخرين. اتصل بصديقك عن طريق تطبيق آخر أو بشكل مباشر وأبلغه بذلك.

حيل بطاقات المناسبات.

يرسل المحتال للضحية بطاقة تهنئة بمناسبة ما بالإضافة إلى رابط خبيث فيها، وتشجع الرسالة الضحية على النقر على الرابط. إذا فعلت ذلك فقد وقعت في الفخ وتم اختراق جهازك لسرقة معلومات أو بياناتك الشخصية.
يتغير ويتطور شكل هذه الحيلة باستمرار. فأحيانا تحمل شكل صورة تثير الفضول ويطلب منك المحتال الضغط على رابط لمشاهدة ما حصل مع الأشخاص في الصورة.
أو قد تكون على شكل فيديو قصير ويطلب منك المحتال الضغط على رابط لمشاهدة كامل الفيديو.
قد تكون الحيلة محكمة ومعقدة بشكل أكبر فينقلك الرابط الذي ضغطت عليه إلى صفحة فعلا فيها فيديو طويل. لكن يوجد بقربه إعلان عن شيء ما يثير الانتباه ويجذبك للضغط عليه، كفرصة ربح شيء ما بالمشاركة في مسابقة. هذا هو الفخ تحديداً. لقد استدرجك المحتال إلى المكان الذي يريد وينتظرك لتقع في الفخ.
كن حذراً على الانترنت ولا تضغط على روابط تصلك من أي كان قبل التواصل مع مرسلها وفهم ما هي هذه الروابط.

احتيال التعويضات المالية.

في هذه الخدعة يرسل المحتال بريداً إلكترونياً للضحية ليبلغه أنه أسم الضحية موجود لديه في قائمة مستحقي تعويضات عن أمر ما وأن على الضحية أرسال بعض المعلومات الشخصية لملئ الاستمارات وطلبات التعويض. إذا استجابت الضحية سيحصل المحتال على المعلومات الشخصية للضحية قد تساعده في تنفيذ عملية احتيال مالي عليها.

احتيال الاستمارات.

يطلب منك المحتال ملء بياناتك في استمارة قد تكون استمارة ضريبية أو رسمية، الهدف هنا الحصول على بياناتك الشخصية التي لا يجب أن يعرفها أحد غيرك كالرقم الوطني ورقم هويتك الوطنية ومعلومات تفصيلية عن تاريخ ميلادك وأفراد أسرتك. عادة ما يستخدم المحتالون هذه المعلومات لتنفيذ عمليات احتيال مالية على الضحايا.

احتيال الإعجابات والتفاعلات.

يوهمك المحتال بأنك إذا استخدمت تطبيقاً خاصاً سيزودك به، فستحصل على سيل من الإعجابات والتفاعلات على حساباتك على مواقع التواصل الإجتماعي. لكن الحقيقة هي أن التطبيق سيقوم بسرعة بيانات الدخول إلى حساباتك وستجد أن المحتال استولى على حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي.

حيلة الصديق المخلص.

قد تكون مرت عليك هذه الخدعة سابقاً، إذ يعلمك المحتال أنه يستطيع تحديد من هو أكثر أصدقاءك إخلاصاً لك بمجرد الضغط على زر موافق. وقد يتغير شكل هذه الحيلة إلى “إعرف من يعشقك سراً” أو “إعرف من هو أكثر أصدقاءك قرباً لك” أو “إعرف من هو أكثر المشاهير الذي يشبهك” أو “إعرف كيف سيكون شكلك في المستقبل” … جميع هذه الحيل مصممة لجمع معلومات عنك وعن أصدقائك. بمجرد الضغط على زر الموافقة على إجراء الاختبار تكون قد أعطيت التطبيق صلاحية الحصول على هذه المعلومات الخاصة بك.

حيلة الأسئلة على مواقع التواصل الاجتماعي.

لا بد وأنك قد أجبت على بعض الأسئلة التي تجدها على مواقع التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال، من هو كاتبك المفضل والكتب التي قرأتها؟ أو الأماكن التي زرتها، أو الرياضة المفضلة لديك، أو الموسيقى التي تعجبك، أو الأفلام التي تشاهدها، أو العروض التلفزيونية التي أعجبتك. جميع هذه الأسئلة مخصصة لجمع المعلومات عنك وإجراء تحليل نفسي لك وعن سلوكك الاقتصادي بهدف معرفة ماذا يمكن أن تشتري وكيفية عرض دعاية عليك تحرضك على إجراء عملية شراء بشكل شبه أكيد. تسمى هذه العملية الترويج المستهدف. أي أن الدعاية وعملية الترويج تستهدفك شخصياً بناء على المعلومات التي تم جمعها عنك لزيادة احتمال إقناعك بإجراء عملية الشراء. بهذه الطريقة تكون الدعاية ذات جدوى عالية جداً وتحقق الهدف منها.

خدعة ربح النقاط وتبديلها بالمال.

عند إجرائك لعملية شراء على موقع ما ستحصل على نقاط تستطيع تبديلها لاحقاً بأموال حقيقية تستطيع استخدامها لإجراء عملية شراء حقيقية. في الواقع هذه الخدعة ليست عملية احتيال كاملة الأوصاف. إنما هي طريقة لتشجيعك على القيام بعمليات الشراء وفتح شهيتك للإنفاق. صحيح أنها توفر عليك بعض المال، لكن يجب أن تعي أن ما توفره من مال خلال هذه العملية تمت إضافته لسعر السلعة مسبقاً وفي الواقع أنت لا توفر أي شيء. هي مجرد خدعة يشعرك بها البائع بأنك تكسب. لكن في الحقيقة أنت لا تكسب أي شيء.

أخيراً

لا بد أن نعي جميعاً أن المعلومات الشخصية للمستخدمين تحمل قيمة في سوق المعلومات العالمي وليس فقط لأغراض الدعاية والترويج، فعصابات تزوير الهويات تشتري هذه المعلومات التفصيلية عن الأشخاص لاستخدامها في عمليات التزوير الدقيق للهويات الشخصية في سوق الاتجار بالبشر وسوق التهريب عبر الحدود باستخدام الوثائق المزورة.