‏الأخبار المزيفة معضلة المصطلح والتسمية.

صورة تعبيرية تم توليدها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي تعبر عن مشكلة الأخبار المضطربة

إعداد: حزم المازوني

هل هي الأخبار المزيفة أم الأخبار الكاذبة؟

في الواقع لا هذا ولا ذاك، فتسمية الأخبار المزيفة غير صحيحة منطقياً، فالتزييف في اللغة العربية تحمل معان عدة منها التعديل والتقليد والغش والرداءة والتحقير، وحتى الارتفاع في البناء. أما التسمية الأخرى، الأخبار الكاذبة فهي غير دقيقة وعامة بشكل كبير وتعني أن الخبر ملفّق بشكل كامل وبجميع مكوناته، وهذا ضرب من ضروب المستحيل، فلا يمكن في الواقع اختلاق خبر ملفق تماماً بجميع مكوناته. وهذه هي بالضبط نقطة انطلاقنا لفهم التسمية والمصطلح.

كما في كل مهنة، لدى معشر الصحفيين قواعد صارمة للعمل، ومواصفات دقيقة للمنتج الصحفي تحدد دقته وجودته. ينطبق ذلك أيضاً على الخبر فهو في الحقيقة قصة قصيرة تقدم لك معلومة جديدة. وعلى شاكلة جميع القصص للخبر مكونات أساسية، وكما في كل قصة يجب أن يجيب الخبر على الأقل على الأسئلة الصحفية الخمسة.
وها قد وصلنا إلى بيت القصيد. إذن مكونات الخبر الصحفي هي أجوبة الأسئلة الصحفية الخمسة. ففي كل خبر هناك حدث ما وقع. وعليه، يجب أن يجيبنا الخبر على سؤال ماذا حدث؟ المكون الأول للخبر. وبما أن هناك حدث ما وقع إذن لابد من وجود الفاعل (منفذ الفعل) ومن قام بالفعل ليس بالضرورة أن يكون شخصاً، فقوى الطبيعة أو الكائنات الأخرى يمكن أن تكون هي الفاعل في الخبر. وهنا نكون قد وصلنا إلى المكون الثاني للخبر. من قام بالفعل.
لكن أداة الاستفهام (من)، هي أداة ذكية لكشف زوايا أعمق من الخبر، فبها يمكننا أن نسأل أيضاً من شاهد الحدث عند وقوعه؟ من هم شهود العيان؟ وهل شهود العيان كثر أم واحد فقط؟ ولا بد أنك الآن تفكر مثلي تماماً بأن انعدام شهود العيان أو وجود شاهد واحد فقط هو ضعف كبير في أي خبر ينبئنا بأن لا نأخذه على محمل الجد ونطالب بأدلة قطعية علية.
وأعتقد أنك تتفق معي عزيزي القارئ أن جميع الأحداث تقع في إطار زمني ومكاني معين. إذن لابد أن يجيب الخبر على سؤالي متى، وأين حدث ذلك؟ ويحدد مكان وقوع الحدث — الدولة أو المدينة، المنطقة أو الشارع… والزمان الذي وقع فيه الحدث — الوقت من العام أو الشهر أو اليوم، وقد يحتاج الأمر أن يذكر الخبر في أي ساعة من اليوم وقع هذا الحدث.
وأخيراً وليس آخراً كي يكون الخبر واضحاً يجب أن يحوي الخبر مكونه الأخير ويوضح لنا لماذا حدث ذلك؟ ما هي الأسباب وراء وقوع هذا الحدث. هل تتعلق هذه الأسباب بالفاعل، أم هي أسباب طبيعية؟.
قد تتساءل الآن قارئي العزيز لماذا أصدّعُ رأسك بهذه المعلومات التي لا علاقة لها بموضوعنا الأساسي؟. في الواقع هذه المعلومات هي الميزان والمعيار الذي سننطلق منه لفهم التسمية الصحيحة. فإذا اختل الخبر وفقد أحد مكوناته السالفة الذكر، أو كان هذا المكوّن غير صحيح أو ملفّق، فهذا يعني أن الخبر مختل، أي مضطرب. وهذه بالضبط هي التسمية الصحيحة. اضطراب المعلومات. أو اضطراب الأخبار.

إن مصطلح الأخبار الزائفة أو الكاذبة يحوي في طياته نية سيئة، بمعنى أن الصحفي أو المؤسسة الإعلامية التي نقلت الخبر، تعمّدت تزييف أو تلفيق أحد مكوناته، وعادة ما يُستخدم مصطلح الاخبار الزائفة أو الكاذبة على خطئه عمداً من قبل السياسيين بهدف الطعن بنزاهة الصحفيين ومصدر الأخبار أو المؤسسات الإعلامية وتشويه صورتهم خلال حملاتهم السياسية.
قد يتبادر إلى ذهنكم الآن عن أي نوع من الأخبار نتكلم؟ هل هذه القواعد تضبط الخبر المكتوب أم الأخبار المصورة؟
في الواقع تضبط هذه القواعد جميع أنواع الأخبار. إن كانت نصاً مكتوباً أو مادة مرئية أو حتى صورة أو منشوراً على مواقع التواصل الاجتماعي. كل ما يندرج تحت إطار الخبر تنطبق عليه القواعد السالفة الذكر. وهنا لا بد أن أنوه إلى ضرورة تنمية الحس النقدي لدى الجمهور. فليس كل ما يقال حقيقة. ولابد لنا بالضرورة عند سماع أو قراءة او مشاهدة أي خبر أن نفكر قليلاً بالأسئلة التالية:

    • هل الخبر حصري لهذا المصدر أم أن وسائل إعلامية أخرى ذكرته وقدمت تفاصيل أخرى عنه؟ إذا بحثت عن الخبر هل سأجده لدى مصادر أخرى مهنية وموثوقة؟ ما هي نقاط التقاطع بين المصادر التي ذكرت الخبر؟
    • هل الخبر عاطفي كثيراً؟ مضحك أم حزين ويمس الأحاسيس. انتبه، عادة ما يكون هذا النوع من الأخبار مضللاً يهدف إلى خلق مشاعر أو أحاسيس بعينها لدى الجمهور.
    • هل يحاول الخبر أن يبيعك شيئاً ما؟

وفي هذه الحالة يمكن أن تكون عملية البيع تقليدية سلعة مقابل مبلغ من المال، وقد تكون عملية البيع هي زرع فكرة أو قناعة ما في ذهن الجمهور لدفعة لاتخاذ قرارات معينة أو للتصويت لصالح مرشح ما. وهذا الأسلوب يستخدمه عادة السياسيون والقنوات المسيسة لخلق رأي عام لدى الجمهور يتناسب مع مصالحهم.

وقد تكون عملية البيع أبسط من ذلك. فقد يدفعك الخبر للنقر على شيء ما للدخول الى موقع آخر بهدف زيادة عدد الزوار لموقع ما. أو قد يدعوك لخوض اختبار بهدف ربح شيء ما، ليخدعك بالنهاية ويسلب منك مبلغاً من المال عندما تقع ضحية فخٍ محكم الترتيب.

بنهاية هذا التمهيد الطويل نستطيع أن نستنتج تعريفاً دقيقاً لاضطراب المعلومات أو (الخلل المعلوماتي) على الشكل التالي:
إضطراب المعلومات هو مشاركة أو تطوير (صناعة) أخبار مغلوطة جزئياً أو كلياً يتم نشرها بعلم أو دون علم ناشريها بقصد أو دون قصد الإيذاء.
ويمكننا تمييز عدة أنواع له. ينتشر خلال الأزمات أو الأحداث الهامة. وتعد الشائعات ونظريات المؤامرة، والدعاية، والدعاية السوداء، والسعي وراء الشهرة، مع أو دون وجود المصلحة الشخصية، من أنواع خلل واضطراب المعلومات.

ختاماً

وقبل انتقالي إلى أنواع وأشكال المعلومات أو الأخبار المضطربة الذي ستجده في الرابط أسفل هذا المقال، لا بد أن أنوه إلى أن الأخبار المضطربة تتم صناعتها لثلاثة أسباب رئيسية. الأول سياسي اجتماعي يتعلق بعدم رضا البعض عن الواقع فيختلقون أخباراً غير حقيقية للتأثير في آراء الناس السياسية والاجتماعية.
والسبب الثاني والأكثر شيوعاً هو تجاري بحت. فقدرة الأخبار الملفقة وغير الحقيقية على الانتشار هائلة مما يحقق لمطلقيها أرباحاً كبيرة وأعداد ضخمة من الزوار لمواقعهم الالكترونية أو صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي التي تكون عادة مراكز للإعلانات وللترويج لبضائع ومنتجات منخفضة الجودة وبأسعار عالية. وأخر الأسباب احتيالي بهدف الحصول جمع معلومات عنك إما للاحتيال عليك ونهب أموالك، أو لاختراق حاسوبك أو هاتفك الذكي لأهداف في نفس المحتال، أو لسرقة حساباتك على مواقع الإنترنت أو البريد الإلكتروني، فكن حذراً وتعرف أكثر على المخاطر المحيطة بك على الإنترنت وكيفية تجنبها.